ابن الجوزي

204

صفة الصفوة

ودخلت إلى الرحبة وأنا أقول : أين الذين يكذّبون أولياء اللّه عزّ وجل ؟ فكفّوا عني بعد ذلك . وقال أبو جعفر الخصّاف : قال لي جابر يوما وأنا أماشيه مرّ بنا نتسابق ، مرّ أنت هكذا حتى أمرّ أنا هكذا . قال : فمررت أنا على الجسر . فلما حصلت على الجسر التفتّ فإذا هو يمشي على الماء . فلما التقينا قلت : من لا يحسن مثل هذا ؟ أمشي أنا على الجسر وتمشي أنت على الماء . قال : فقال : وقد رأيتني ؟ قلت : نعم . قال : أنت رجل صالح . 770 - أبو عبيد البسري وبسرى فوق دمشق . عن محمد ، غلام أبي عبيد ، قال : ودّعت أبا عبيد حين أردت الحج . فقال لي : معك شيء ؟ قلت : لا ، ليس معي غير هذه الركوة . فقال : إذا أردت شيئا أو جعت أو عطشت فصلّ ركعتين واجعلها على يمينك ، فإذا سلّمت رأيت كل ما تحبّ ، قال : فجئت إلى بعض المنازل وليس فيه ماء ، والناس يصيحون : العطش . فقلت في نفسي : قد قال أبو عبيد ما قال وهو صادق . فأخذت الركوة فرميت بها في مصنع « 1 » وصلّيت ركعتين ، فما سلّمت إلا والرياح تذهب بها وتجيء على رأس الماء . فنزلت فأخذت الركوة ثم صحت بالناس فجاءوا واستقوا حتى رووا . أبو بكر بن معمر قال : سمعت ابن أبي عبيد البسريّ يحدّث عن أبيه أنه غزا سنة من السنين ، فخرج في السرية . فمات المهر الذي كان تحته وهو في السرية فقال : يا ربّ أعرنا إياه حتى نرجع إلى بسرى « 2 » يعني قريته . فإذا المهر قائم . قال : فلما غزا ورجع إلى بسرى ، قال : يا بنيّ خذ السّرج عن المهر . قال : قلت يا أبه هو عرق . فقال لي : يا بنيّ هو عاريّة فلما أخذت السرج وقع المهر ميتا .

--> ( 1 ) كالحوض يجمع فيه ماء المطر . ( 2 ) لعلها بصرى وهي قصبة حوران من أعمال دمشق .